العقيدة الاوزيرية واثرها عند المصري للقديم

المعبود اوزير والمعبودة ايزة وهي ترضع ابنها حور
المعبود اوزير والمعبودة ايزة وهي ترضع ابنها حور
العقيدة الاوزيرية واثرها عند المصري للقديم

اعتُبرت أسطورة المعبود أوزير تمثيلاً للخلق وتجسيدًا لدورة الزمن حيث اعتُبرت بمثابة وجه آخر لدورة الطبيعة ومسيرة الزمن التي لا تنتهي بل تتجدد وتستمر من خلال بعثه لذا فهو يُجسد الحياة والموت ويُجسد دورة الزمن التي إذا ما توقفت ولم يتم بعثه توقف نظام الكون وانتهت الحياة على الأرض، وقد كان للأسطورة الأوزيرية صدى كبير في العقيدة المصرية القديمة كما ارتبطت بالزمن والأبدية واستمرارية الكون حيث كان المعبود أوزير حاكم الأبدية ورب الغرب كما كان "خنتى أمنتيو" أي إمام الغربيين،

وقد ارتبط المعبود أوزير ببعض الرموز والشعائر والأعياد التي تشير من قريب أو من بعيد للزمن والأبدية وكان من أهم هذه الأعياد "عيد الطلعة الكبرى أو عيد أوزير الكبير في أبيدوس "جدو" الذي كان يحتفل به في الشهر الأول للفيضان في بداية العام وكذلك احتفالات شهر "كيهك" التي كانت تقام في العصر المتأخر في معظم مراكز عبادة أوزير وكل هذه الاحتفالات ترمز للزمن والأبدية حيث كانت تقام تكريمًا له حتى يجعل حلقات الزمن تتصل وتستمر الحياة في الكون، وكان أوزير واهب الحياة لجميع المخلوقات لأنه القوى الكامنة في الأرض التي تمنحها الحياة فتنتج النباتات والمحاصيل التي يتغذى عليها جميع الكائنات، كما كان مصدرًا لخصوبة أرض مصر السوداء حيث ارتبط بالفيضان وكان بمثابة القوى الدافعة لمجيء المياه من جديد سنويًّا وقد أشارت متون الأهرام لهذه الفكرة حيث قالت "إن حور قادم، إنه يعرف أباه فيك، أنت الفتى في اسمك "الماء العذب".

وكان قدوم الفيضان بمثابة تجديد للزمن ومولدٍ جديدٍ للحياة على الأرض وهناك صدى لنفس الفكرة في متون التوابيت.وتجدر الإشارة إلى أنه كان يتم صنع تماثيل من الطين صغيرة الحجم على هيئة مومياء أوزير تخلط فيها حبوب القمح وتوضع مع المتوفى في جبانة طيبة ابتداءً من الأسرة الثامنة عشرة وكانت ترطب بالماء فتنبت عيدان القمح وترمز لبعث أوزير وكانت تدفن في التربة الزراعية خلال الفصل الرابع من السنة المصرية القديمة عندما تنحسر مياه الفيضان وتكون الأرض مُعدةً للبذر فلما تمر بضعة أيام تنبت البذور مما يعني بعث أوزير وبعث الحياة على الأرض مما يشير إلى تجديد دورة الزمن في الكون. وقد أشارت متون التوابيت لهذه الفكرة حيث قالت على لسان المعبود أوزير ما يلي:

"إنني نبات الحياة الذي يخرج من أوزير" وقال أوزير عن نفسه: "إنني أوزير أعيش كالقمح وأنمو كالقمح"، وقد اعتبر المعبود أوزير مصدرًا لجميع التطورات على سطح الأرض على مدار العام حيث اعتبر هو مسبب الحياة على الأرض ومسير دورة الزمن والأبدية وقد شبه أوزير بالقمر نظرًا لأنه يأفل ثم يعود مرةً أخرى للظهور يبعث في الشهر التالي وهذا يدل على دورة الزمن المتواصلة، وتجدر الإشارة إلى أن متون التوابيت تتحدث عن "جزيرة اللهب" وهي مكان أسطوري يقع طبقًا للنصوص والمصادر الدينية في الأشمونيين، وتضم رفات المعبود أوزير.

انتشرت العقيدة الأوزيرية في الديانة المصرية القديمة مع بداية الأسرة السادسة، كما كانت تجري احتفالات أخرى في بعض العواصم الدينية الكبرى في الدلتا، مثل "بـه" في "بوتـو" (تل إبطـو، و: تل الفراعين" بمركز دسوق حاليًا)، و"سـايس" (صـا الحجر، بمركز "بسيون" حاليًا). وقد انتشرت عبادة "أوزير" في كافة أرجاء البلاد، وعبد في كل أقاليم مصر، حيث حظي كل إقليم بعضو مقدس من أعضاء "أوزير" بعد أن قتله أخوه "ست"، وذلك وفقًا لأسطورة "أوزير". إلا أن هناك مدينتين رئيستين اشتهرتا كمركزين لعبادة "أوزير" في الدلتا والصعيد، وهما "بوزيرس" (أبو صير بَنـا) في الدلتا، و"أبيـدوس" في الصعيد. و"بوزيرس" (وهي "ﭽـدو") أو "أبو صير بَنَـا" كانت عاصمة للإقليم التاسع لمصر السفلى، وتقع جنوب غرب "سمنود" الحالية، حيث حل محل ربها المحلي القديم "عنـﭽتي"، والذي يُعتقد أنه كان ربًا ملكًا، استعار منه "أوزير" شاراته (المَذبَّة، والعصا المعقوفة)، ويسري الاعتقاد بأنها كانت الموطن الأصلي لعبادة "أوزير"، والذي انتشرت منه عبادته في أرجاء البلاد بعد ذلك.

أما المدينة الثانية فهي "أبيدوس" أو كما تعرف الآن بـ (العرَّابة المدفونة، مركز البلينا، محافظة سوهاج). وقد ظهر ارتباط "أوزير" بها منذ أواخر عصر الأسرة الخامسة، وبداية السادسة؛ حيث استحوذ "أوزير" على صفات ربها المحلي القديم "خنتـي- إمنتيـو" (أي: إمام الغربيين، كناية عن الموتى في الجبانة)، وارتبط هناك بمنطقة طالما ارتبطت في الأذهان بعد ذلك بأحداث الأسطورة الأوزيرية، وهي منطقة "بِكر" (Pqr)، والتي تعرف الآن باسم "أم الجعاب"؛ وهي المنطقة التي عُثر فيها على مقابر ملوك الأسرتين الأولى والثانية في "أبيدوس". وقد عُرفت مقبرة الملك "ﭽـر" منذ عصر الدولة الوسطى بالمعبود "أوزير" كمقبرة له.

ولقد استمرت عقيدة "أوزير" أكثر من ألفي عام، منذ أن تأسست في أواخر الأسرة الخامسة، حيث ظهر اسم ودور المعبود من خلال "نصوص الأهرام" أو "النصوص الجنائزية" في مقابر الأفراد منذ الدولة القديمة، واستمرت هذه العقيدة في النمو والازدهار عبر العصور التاريخية، وحتى نهاية التاريخ المصري القديم، حيث حظي "أوزير" بالعديد من مراكز العبادة. وقد اكتسبت بعض الأماكن أهميتها من خلال ما ورد عن دفن أحد أعضاء "أوزير" بها؛ مثل "أتريب" (في "بنها الحالية)، والتي دفن فيها قلب الإله، و"بيجا"، و"إدفـو"، و"هيراكونبوليس" (الكوم الأحمر) و"سبنيتيوس" (سمنود)، والتي حظي كل منها بإحدى قدمي الإله.
ــــــــــــــــ
اثار مصر

ضع تعليقك